| القرن الإفريقي والصراعات الإقليمية والدولية |
|
|
| قضايا وآراء | |||
| الكاتب توفيق المديني | |||
| الأربعاء, 07 يوليو 2010 13:34 | |||
|
بحكم موقعه الجيوبوليتيكي أصبح القرن الإفريقي مسرحاً لصراعات إقليمية ودولية وعاملاً في الاستراتيجيات العربية والصهيونية في البحر الأحمر. ومنذ الخمسينيات دأبت الدول الكبرى في إذكاء نار الصراعات
في منطقة القرن الإفريقي والبحر الأحمر ومنها بالذات الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي سابقاً بسبب تعدد مشكلات القرن الإفريقي وتنوعها في إطار خصوصية القارة الإفريقية وهي مشكلات نشأت نتيجة الرواسب التاريخية التي مازالت قائمة ومنها ما هو وليد مخلفات عصرنا الراهن، كالخلافات العرقية والدينية والثقافية والمشكلات الحدودية ومستويات الحرمان التي يعيشها معظم سكان المنطقة والتحالفات المتعددة التي ساندتها الدول الكبيرة وشجعتها. واتسم القرن الإفريقي بأهمية استراتيجية للأقطار العربية وخاصة مصر والسودان وللكيان الصهيوني على السواء، ومن هنا فإن الاستراتيجيتين العربية والصهيونية في غمار صراعهما فوق البحر الأحمر عمدتا إلى مد سياستهما المتصارعة في منطقة القرن الإفريقي، فقد وسّعت الأقطار العربية والكيان الصهيوني الصراع إلى القرن الافريقي، مضيفة بذلك بعداً جديدا،ً ثم أصبح القرن الافريقي عاملاً في الاستراتيجيات العربية والصهيونية في البحر الأحمر. وأدت العوامل السياسية والاقتصادية والعقائدية إلى تصعيد التنافس العربي- الصهيوني ليكتسب أبعاداً متعددة في منطقة القرن الإفريقي. وسوف أركز هنا على أهم المشكلات والصراعات التي تعانيها هذه المنطقة بوصفها قضايا حيوية يطول تأثيرها الاطار المحلي إلى الوضع الإقليمي والدولي. وهي مشكلات وصراعات تمس الأمن القومي العربي بشكل مباشر سواء كان ذلك على المستوى الاقتصادي أم السياسي أم الاستراتيجي. وأخص هذه المشكلات بالدراسة قضية المياه. لقد برزت في الفترة الأخيرة الأزمة المائية في كل منطقة الشرق الأوسط عامة والقرن الافريقي خاصة، إذ تسارعت وتيرة هذه الأزمة بسبب النقص في المصادر المائية لدى بعض دول المنطقة وتعتبر قضية المياه من القضايا الحيوية التي تصل دول حوض النيل وخصوصاً دولتي المصب، وهما مصر والسودان فهاتان الدولتان تتغذيان من نهر النيل وللنيل رافدان رئيسيان هما النيل الأزرق والنيل الأبيض وينبع الأخير من بحيرة فكتوريا وهي جسم ضخم من الماء العذب تصل مساحته إلى 69.485 كلم مربع وتعد ثاني أكبر بحيرات العالم بعد بحيرة سومير يور. وفي الخرطوم يلتقي النيل الأبيض بالنيل الأزرق في منطقة المقرن (أي ملتقى النهرين). وينبع النيل الأزرق من بحيرة تانا في المرتفعات الأثيوبية ويسير من منبعه إلى الخرطوم قاطعاً مسافة 1500 كلم ويساهم النيل الأزرق وأنهار الهضبة الاثيوبية الأخرى بنسبة 84 في المئة من إيراد النيل على مدار العام وترتفع هذه النسبة إلى 95 في المئة في موسم الفيضان. وبالتقاء النيلين الأبيض والأزرق يتكون النيل الرئيس الذي يسير من الخرطوم حتى مصبه في رشيد على البحر المتوسط في سهول منبعه. ويصل إيراد النيل إلى 85 مليار متر مكعب عند أسوان وهي حصيلة النيل الرئيس، إضافة إلى إيراد نهر عطبرة البالغ 13 في المئة من إجمالي ايراد النهر ويجري اقتسام هذا الايراد بين مصر والسودان طبقاً لاتفاقية عام 1959 بين البلدين التي تحدد 55.6 مليار متر مكعب لمصر و18.5 متراً مكعباً للسودان. ويكمن هدف الحكومة الأثيوبية خلال السنوات القادمة في تحويل اثيوبيا هذا البلد الافريقي الفقير إلى قوة إقليمية لإنتاج الطاقة الكهربائية ومنذ سنة 2006 بدأت أثيوبيا في بناء سد جيب 3 في سحل الأومو الذي يبعد حوالي 350 كيلو متراً باتجاه الجنوب عن العاصمة أديس أبابا وسوف يتم إنجاز هذا السد الذي يرتفع طوله إلى نحو 240 متراً وهو أكبر سد في إفريقيا في غضون سنة 2012 وسوف يغذي هذا السد محطة لإنتاج الطاقة الكهربائية بنحو 1800 ميغا وات أي ضعف الاستهلاك الإجمالي لأثيوبيا من الطاقة الكهربائية خلال سنة 2009. وتقدر الكلفة الإجمالية لبناء هذا السد العملاق حوالي 1.5 مليار يورو (1.8 مليار دولار) في الوقت الذي يبلغ فيه الناتج المحلي الإجمالي لأثيوبيا 21 مليار يورو وقد تكفل البنك الصناعي- التجاري الصيني بتمويل 85 في المئة من الكلفة الإجمالية للمشروع. أثيوبيا لديها طموح كبير بتصدير الكهرباء إلى قسم كبير من القارة الإفريقية، فحسب دراسة حديثة أعدها البنك الدولي تنتج الـ48 دولة الإفريقية جنوب الصحراء (800 مليون نسمة) مجتمعة من الكهرباء ما تنتجه إسبانيا (45 مليون نسمة). وهكذا فإن أثيوبيا التي تريد أن تلقب نفسها بـ قصر الماء لشرق إفريقيا حيث إن 2٪ فقط من سكانها الريفيين (80٪ من 80 مليوناً عدد سكانها) تصل الكهرباء إلى بيوتهم، تطمح إلى إنتاج المزيد من الطاقة الكهربائية لتحقيق نهضتها التنموية، إضافة إلى تصدير الكهرباء من أجل الحصول على العملة الصعبة وقد وقعت أثيوبيا عقداً مع السودان لتصدير الطاقة الكهربائية إليه بقيمة 150000 دولار يومياً وهناك عقود أخرى تم التوقيع عليها مع كل من كينيا وجيبوتي. وكان البرلمان الاثيوبي قد وافق على مشروع قرار تقدمت به الحكومة في 9/6/1996 بإنشاء خزانين الأول على النيل الأزرق للاستفادة منه لأغراض زراعية وإنتاج الطاقة الكهربائية والثاني على نهر دايوس وسوف يمول هذين المشروعين البنك الدولي وجهات أخرى على الأغلب إيطاليا والولايات المتحدة. وجدير بالملاحظة أن البنك الدولي قد وافق على تمويل المشروعين الأثيوبيين الأخيرين من دون اشتراط حصول أثيوبيا على موافقة باقي دولة حوض النيل كما هو معمول به ارتكازاً على نظرية القانون الدولي في الاستفادة المشتركة للدول المتشاطئة للأنهار الدولية وعلى الأعراف السائدة بين هذه الدول في شأن استخدام المياه دون الإضرار بالدول ذات الحق التاريخي في النهر الدولي. وتعتبر موافقة البنك الدولي بالشكل الذي تمت عليه سابقة خطيرة على مصالح دولتي المصب مصر والسودان. وتستمد أثيوبيا أهميتها بين دول حوض النيل ليس من كونها دولة منبع فقط وإنما بوصفها المصدر الرئيس لمياه النيل، إذ تمثل إيرادات الهضبة الأثيوبية (النيل الأزرق وعطبرة والدندر والرهد والسوباط نحو 15٪ من إجمالي إيرادات النيل) ومن الناحية الأخرى فأثيوبيا أقل اعتماداً على مياه النيل مقارنة بمصر والسودان. كاتب تونسي
|
قراءة علمية لظاهرة اعصار تسونامي و اثرةعلى التغيرات المناخية و شبكات الاتصالات اللاسلكية
اللهم إني صائم
الضيف الحميم "رمضان"
اجلس اعوج وتفرج عدل
فقراء يتعففون ومحتالون يتسولون