| قضية فلسطين على مفترق طرق |
|
|
| وثائق وتقارير | |||
| الكاتب نصر شمالي | |||
| الأربعاء, 21 يوليو 2010 14:54 | |||
|
يعتقد مفكّرون أميركيون، من المنصفين المشفقين، أنّ حلّ المشكلة الفلسطينية على أساس إقامة دولة للفلسطينيين ممكن فقط في حال غيّرت حكومة الولايات المتحدة سياستها، وانضمت إلى بقية حكومات
دول العالم في مساندة مشروع الدولتين. ويرى هؤلاء المفكرون أنّ موقف الإسرائيليين في حالة كهذه سيصبح صعباً، حيث ليس أمامهم سوى الانصياع لما تريده واشنطن. لكنهم يشيرون إلى أنّ ذلك لا يعني إزالة المستوطنات الإسرائيلية من أراضي الدولة الوليدة، بل الاكتفاء بسحب الجيش. وفي محاولة للتقليل من خطورة بقاء المستوطنات يتوقعون أنّ 80 في المائة من المستوطنين سوف ينسحبون في حال انسحاب الجيش الإسرائيلي. غير أنّهم يحتفظون بحذرهم، ويبقون السؤال قائماً، وهو: هل سيذعن الإسرائيليون؟إنّ المفكّر الأميركي ناعوم تشومسكي هو أحد الذين يعتقدون بأنّ الحلّ الوحيد الممكن (بغضّ النظر عن صحته وعدالته) هو أنّ حكومة الولايات المتحدة يمكن أن تفعل ذلك، حيث حظوظ مثل هذه التسوية قوية الآن، وحيث الأمثلة التاريخية العديدة تدلّ على أنّ واشنطن دعمت دولاً متطرفة عنيفة، ثمّ غيّرت سياستها فتلاشت تلك الدول! أمّا المثال الأبرز فهو دولة جنوب أفريقيا العنصرية التي ظلّ الأميركيون يدعمونها حتى تسعينيات القرن الماضي، ثمّ سحبوا دعمهم فجأة، وانتهى كلّ شيء خلال سنوات! وما يجدر ذكره هنا هو أنّ تشومسكي لا ينطلق في تحليل القضية الفلسطينية، وفي تصوّر الحلول الممكنة لها، من ثقته بالحكومة الأميركية، ولا من تأييده لسياساتها أو رضاه عنها، بل هو، كما رأينا، يعتبر واشنطن المسؤول المباشر عن الجرائم التي يرتكبها الإسرائيليون. إنّ حكومة واشنطن موافقة مسبقاً ومشجعة دائماً على ارتكاب هذه الجرائم، حسب رأي تشومسكي، وهي تكذب عندما تزعم أنها وسيطاً صادقاً نزيهاً بين العرب والإسرائيليين، وعندما تزعم أنّها تسعى إلى حلّ سلمي شامل، فقد كانت دائماً ولا تزال وراء اندفاع الإسرائيليين لابتلاع فلسطين بكاملها وتدمير الشعب الفلسطيني بكامله، على الطريقة الأميركية ضدّ الهنود الحمر. ومع ذلك يرى تشومسكي أنّ اللحظة التاريخية الدولية الراهنة ربّما ملائمة لإقدام واشنطن على تغيير سياستها وفرض الحلّ الذي يريده الجميع، وإلاّ فليس ثمّة حلّ آخر في الأفق المنظور! في تحليلاته وفي تصوراته للحل الممكن ينطلق تشومسكي من قناعته بأنّ العالم تحكمه "المافيا" الأميركية ويقوده "العرّاب" الأميركي. وهو عندما يتوقع حلاً من نوع الحلّ الذي عولجت به مشكلة جنوب أفريقيا فإنّه يرى فيه مجرّد إيقاف لعمليات التعذيب والتقتيل والتدمير الشامل للسكان الأصليين. ولا بدّ أنّه يعرف جيّداً أنّ الحلّ الجنوب أفريقي الذي تبنته حكومة الولايات المتحدة كان لصالحها اقتصادياً، وعلى حساب مصالح حلفائها الذين حلّت محلّهم في جنوب أفريقيا إلى حدّ كبير. والسؤال الذي يطرح نفسه هنا، والذي لم يشر إليه تشومسكي، هو: ما هي مصلحة العرّاب الأميركي في تغيير سياسته العربية، وفي لجم عصابته الإسرائيلية؟ وعلى حساب من، ومحلّ من، سيحلّ الأميركي في فلسطين والبلاد العربية، وهو الموجود فيها أصلاً، لوحده تقريباً؟ في الحقيقة، إنّ تشومسكي لا يتحدّث عن حلّ الدولة الفلسطينية على أنّه حلّ عادل، بل هو يعرّيه كإجراء يعني إقامة دولة فلسطينية وهمية على أراض قاحلة تالفة وممزّقة بالمستوطنات. إنّه يدرك بلا ريب أنّ مثل هذا الحلّ يعني طيّ صفحة فلسطين والشعب الفلسطيني، وأنّ ما سوف يترتّب عليه هو فقط، ربّما، إيقاف عمليات التنكيل والتدمير والإبادة الشاملة! أمّا نحن فمن المفترض أن نستنتج ونحن نستمع إليه أنّ القضية الفلسطينية هي اليوم على مفترق طرق مختلفة. ولكن أين تكمن مصلحة الولايات المتحدة في الإقدام على تغيير سياستها، وإقامة الدولة الفلسطينية، هذا إن هي أقدمت؟ لعلّ مصلحتها تكمن في إيقاف المقاومة والممانعة العربية الإسلامية، وفي تمكينها من تحقيق الأمن والاستقرار والسيطرة لقواعدها العسكرية الثابتة الضخمة، في المنطقة العربية عموماً وفي العراق وأفغانستان خصوصاً، وهو الأمر الذي يعني في جوهره دائماً إحكام سيطرتها على حقول النفط في المقام الأول، فهل يتنازل العرب والمسلمون عن كلّ شيء لقاء إقامة دولة فلسطينية وهمية؟ إنّ المفكّرين المنصفين المشفقين، من الأميركيين والأوروبيين، لا يرون في الأفق المنظور حلاّ للقضية الفلسطينية غير حلّ الدولتين هذا. إنهم لا يرونه عادلاً، لكنهم لا يرون غيره، لأنّه يمكن أن يوقف شلالات الدم وعمليات التدمير الشامل ضدّ الفلسطينيين. غير أنّ تشومسكي نصح مؤخّراً، في أحاديثه العديدة أثناء وجوده في بيروت، بالعودة إلى التاريخ، وبقراءة المتغيّرات الدولية جيّداً، وبالابتعاد عن الشعارات الفارغة، وبوضع أهداف واقعية قابلة للتحقيق تباعاً، على المدى الطويل. لم يدخل تشومسكي في التفاصيل، وهذا مفهوم وهو معذور، لكنّ نصائحه المخلصة تبقى عظيمة الأهمية. أمّا الأهمّ فهو أنّ أصحاب القضية يفهمون جيّداً مثل هذه النصائح التي لم تعد غريبة عليهم، ويعرفون أنّ الطريق التي سوف تسلكها القضية الفلسطينية، في منعطفها الراهن، ليست أميركية/إسرائيلية فقط وبالضرورة.
|
سرقات أنزور وزمجرة البوطي : معارك الشيخ والمخرج في رمضان
قراءة علمية لظاهرة اعصار تسونامي و اثرةعلى التغيرات المناخية و شبكات الاتصالات اللاسلكية
اللهم إني صائم
الضيف الحميم "رمضان"
اجلس اعوج وتفرج عدل
فقراء يتعففون ومحتالون يتسولون