خيارات مطروحة في الربع ساعة الأخير من عمر حكم مبارك طباعة إرسال إلى صديق
وثائق وتقارير
الكاتب محمد عبد الحكم دياب   
الأربعاء, 21 يوليو 2010 14:55
لم تكتمل ترتيبات تجري في صمت لأوضاع الحكم ومستقبله، وهو ما صرحت به مصادرخاصة قالت إن وطأة المرض، على حسني مبارك تحول بينه وبين الاستمرار في الحكم قريبا. وتبدو الترتيبات المطروحة محصورة في نموذجين أخذ بهما بلدان عربيان من قبل هما تونس في آخر سنوات حكم الحبيب بورقيبة، والأردن في أيام الملك حسين الأخيرة. في حالة بورقيبة تمت تسوية الوضع بانقلاب عرف يومها بـ'الانقلاب الطبي' وكان في حقيقته 'انقلابا أمنيا' من داخل قصر الحكم وبعلمه. أما الحل الأردني احتاج عودة الملك الراحل من مشفاه الأمريكي وهو في النزع الأخير، ليعزل أخاه من ولاية العهد، ويُنَصب ابنه مكانه، وقيل يومها أن الترتيبات جرت بنصيحة أمريكية. ومصر ليست في حاجة لعزل 'ولي العهد' جمال مبارك، فقد تضاءلت فرصته وكادت تصل إلى درجة الصفر لذا أعيد طرح اسم عمر سليمان من جديد لخلفيته العسكرية، وتأهيله للعمل مع واشنطن وتل أبيب، ولما تحت يديه من ملفات هامة ذات علاقة بالشأن الفلسطيني والشأن السوداني ومنابع النيل، وحرصا على استمرار السياسة الراهنة،وتجنب تعريضها لاهتزازات حادة.ويجد عمر سليمان ترحيبا من قبل الغرب ولا يواجه ممانعة تذكر من الدولة الصهيونية، وإن كانت سوزان مبارك ما زالت تحبذ خيار التوريث، والإعلان سريعا عن قرب اعتزال الأب، والدعوة لانتخابات رئاسية عاجلة، يتقدم إليها الابن مرشحا عن الحزب الحاكم، وتتولى أجهزة التزوير مهمة فرضه رئيسا على مصر.وهناك محاولات خجولة تحذر الأم من عدم قدرة المجتمع المصري على تحمل مغبة مثل هذا الخيار، في ظروف اعتاد فيها الناس الخروج إلى الشوارع تمردا وعصيانا وإضرابا واحتجاجا في كل المدن وعلى مدار السنة.وأرجح شخصيا إمكانية الأخذ بحل أقرب إلى الحل التونسي في شقه البوليسي، رغم مستجدات الظروف واختلافها في مصر عن تونس….. وإن حدث هذات فسيتم بتعاون أطراف ثلاثة هي:

1)  عائلة مبارك إذا اقتنعت بأن ذلك يوفر لها خروجا آمنا، دون التعرض للمحاكمة أو العقاب.
 2) حبيب العادلي بقوته الضاربة وقدرته الفائقة على الترويع واعتياد رجاله على التعذيب واستخدام العنف المفرط والقتل، وهيمنته وسيطرته على المرافق والمؤسسات،ونتابع هذه الأيام ما قام به من إجهاض لجهود النائب العام، الذي أمر بإخراج جثة الشهيد خالد سعيد وإعادة تشريحها للتعرف على أسباب وفاته، وظهر تحكمه في عمل الطب الشرعي، الذي عاد وأكد براءة رجال العادلي، وفي هذا إعلان واضح منه على بسط حمايته على رجاله وكفالة الغطاء القانوني (المزيف) أيا كانت الجرائم المقترفة من جانبهم.
 3) واشنطن وتل أبيب، وذلك تطبيقا للقاعدة التي أعلنها رئيس لجنة الشؤون الخارجية بمجلس الشعب بأن الرئيس القادم يأتي بموافقة الأولى وقبول الثانية.
والخياران يواجهان بموقف قوتين من الصعب التنبؤ به… إحداهما استيقظت وأفاقت وأخرى تترقب وتنتظر، أما الأولى فهي قوة الشارع، الذي يشهد حراكا واسعا لم يحدث بهذه الكثافة من قبل ويتهيأ للتحرك والخروج طلبا للتغيير، وهو شيء ما زال غائبا عن المصابين بالعشى السياسي، ولا يشعر به بعض من رفعوا مطلب التغيير، من أولئك الذين لم يُعرف عنهم أنهم اتخذوا موقفا، أو خرجوا احتجاجا، أو قدموا عريضة في السابق، وهذا أضعف الإيمان… وهم ليسوا سوى محدثي نعمة، ينتظرون تفويضا لا يأتي،ورهانا لا يتحقق، ويلومون الناس لقعودهم وقلة حيلتهم، ولا يلومون أنفسهم…. هم أشبه بـ'عواجيز الفرح'. يلوكون الكلام ويثبطون الهمم ويعطلون المراكب السائرة. أما القوة المترقبة والمنتظرة فهي القوات المسلحة…. وللقوتين فضل إجهاض مشروع التوريث وتعطيله.
 الأولى قاومته بشدة ونزلت الشارع في مواجهته، والثانية تحفظت عليه ولم تباركه. هذا 'وضع العقدة في المنشار' كما نقول في مصر مما زاد أمر التوريث تعقيدا،فموقف رجال الأعمال، قوة عائلة مبارك الضاربة، التي تكفلت بمد الجسور مع الاحتكارات والشركات والمؤسسات المتعددة الجنسية والمصرف الدولي للإنشاء
والتعمير وصندوق النقد الدولي، ووطدت علاقتها بالدولة الصهيونية ومشروعها الاستيطاني.مشكلتهم ما حدث من اختلاط للأوراق التي بحوزتهم، مع فتور حماسهم للتوريث المحاصر، وإحساسهم بالخطر من استمرار العلاقة بعائلة مبارك وما يمكن أن تجلبه عليهم من أضرار، في نفس الوقت يتمسكون بتحالفهم مع أجهزة الأمن والشرطة طلبا للحماية، وهي الأجهزة التي مكنتهم من الاستيلاء على الأصول المالية والتجارية والصناعية والزراعية والمائية للمجتمع ونقل أغلبها إلى الشركات الأجنبية والصهيونية.
وقد يناسبهم 'الإنقلاب الطبي' بشرط أن تكون كل خيوطه في يد سكان القصر الجمهوري، وهم العائلة ورئيس ديوان الرئاسة وقائد الحرس، ومعهم وزير الداخلية،ومن المتوقع منهم أن يعملوا على استقطاب أمين عام الحزب الحاكم ورئيس مجلس الشورى، أبرز بقايا الحرس القديم، فهم في حاجة لدهائه وقدرته على المناورة، وقد يحجم تحسبا لرد فعل الشارع وموقف القوات المسلحة المتحفظة على التوريث، والقلقة من تصرفات الأمن والشرطة، والمعترضة على صفقات الوزراء من رجال الأعمال وخطرها على الأمن الوطني. ومن وجهة نظري فإن تدخل القوات المسلحة يأتي في حالات الضرورة القصوى، إما بسبب غياب مفاجئ لحسني مبارك، وهذا احتمال وارد ومرجح في الفترة القادمة، أو بمغامرة
غير محسوبة على الطريقة السوفييتية تتيح للعائلة ورجال الأعمال التخلص من ضغط المؤسسة العسكرية، وكانت تلك المغامرة من أهم أسباب تفكيك الامبراطورية السوفييتية وانهيارها.
ويمكن الإيعاز بمثل هذه المغامرة من طرف الابن صاحب النفوذ الأقوى على الحرس الجمهوري، فيصطدم بالقوات المسلحة في لحظة يأس تنتاب المتجبرين قبيل الرحيل،والعاصم من هذا هو الشعب.ومن المتوقع ألا ينجر أحد لصدام من أي نوع، باستثناء قوات الأمن والشرطة، التي لا تتورع في ارتكاب حماقات كتلك التي ارتكبها السافاك الإيراني في آخر أيام الشاه. والثوابت الوطنية للقوات المسلحة المصرية تنأى بها عن الصدام إلا مع عدو خارجي…. وكانت تلك الثوابت محركة لأحمد عرابي ومحمود سامي البارودي وعبد العال حلمي، وعزيز علي (المصري) وجمال عبد الناصر، ووراء استجابة اللواء محمد نجيب ليكون في واجهة حركة الجيش في تموز/يوليو 1952، وأول رئيس للجمهورية يعينه مجلس
قيادة الثورة في 1954، وهي نفسها التي حكمت تصرفات المشير عبد الغني الجمسي حين استدعاه السادات للتصدي لانتفاضة 1977.  قبل الرجل المهمة بشرط ألا يطلق النار على أحد، ولما هدأت الأوضاع عُزل، ولحس السادات وعده باختياره قائدا للقوات المسلحة مدى الحياة. وهي نفسها التي حكمت موقف المشير عبد الحليم أبو غزالة في تصديه لانتفاضة الأمن المركزي 1986، وكان له نفس الشرط، وبعدها تخلص حسني مبارك منه.  ونادرا ما يوجد بين العسكريين من هم على شاكلة رجال الأمن والشرطة، وبشراسة النبوي اسماعيل وزكي بدر وحبيب العادلي، وإفراطهم الزائد في استخدام العنف ضد المواطنين. مصر على مفترق طرق، وهذا يحتم على رافعي مطلب التغيير التعامل بحرص وعقل مفتوح، ولغة جامعة، والتقليل من الرهان على الفرد أو على تدخل من أي نوع، فالنجاة في الرهان على النفس والاعتماد على الشعب، وتفجير طاقاته، وتمكينه من بناء جمهورية برلمانية دستورية جديدة…. الإرادة فيها للشعب وسلطته فيها فوق سلطات الرئيس والوزير والشرطي.





 

البحث

ألبومات المكتبة الصوتية

أغان تحاكي الوجدان
قصائد تسكننا بأصواتهم
لفلســـطين

كتب مختارة

مستشرقون في علم الآثار

تقوم المركزية الغربية على افتراض أن أوروبا مركز العالم على مر العصور، وأن كل ما في... إقرأ المزيد...
أمّة لن تموت

صدر مؤخراً في تونس كتاب بعنوان: "أمةٌ لن تموت من أجل نفس نهضوي عربي جديد عقلاني... إقرأ المزيد...

هويتنا

" ثوابت عربية " موقع فكري سياسي ثقافي يهتمّ، كما يشير عنوانه، بالشأن العربي من منظور قومي عروبي إسلامي إنساني، وعلى خلفية الإيمان بأهداف الوحــدة والتحرير والديمقراطية والعدالة الاجتماعية والتجدّد الحضاري. ففي عالم يُراد فيه للعرب أن يكونوا ورقة في مهبّ الرياح الفكرية والسياسية العاصفة، حتى يسهل الاستمرار في احتلال أرضهم، للمزيد..

صحافة العدو

عودة الأبناء إلى حدودهم
الأحد, 29 أغسطس 2010
من مؤسسي منظمة «مستقبل أزرق أبيض» وكان من مديري التفاوض في كامب ديفيديقتضي...
فرح مشروط
الأحد, 29 أغسطس 2010
فور بيان الشرطة، سارعت قيادة الجيش الإسرائيلي إلى تنفس صاخب للصعداء. رئيس...
جدول السلام/آب 2010
الأحد, 29 أغسطس 2010
البروفيسور افرايم ياعر والبروفيسورة تمار هيرمن«العالم كله ضدنا»، هكذا يؤمن 56 في...
قراءة علمية لظاهرة اعصار تسونامي و اثرةعلى التغيرات المناخية و شبكات الاتصالات اللاسلكية
ظاهرة التسونامي :يعتبر التسونامي مجموعة من الأمواج العاتية تنشأ من تحرك مساحة... إقرأ المزيد...


دروس من الحياة
 ….. من السهل الوقوع في الحبولكن استمراره شيء مميز…..الصديق  كما كان دومانفسك... إقرأ المزيد...


رسالة إلى المؤتمر القومي العربي
تحية وبعد، تعليقا على بيانكم اليوم حول استئناف المفاوضات، هل لي أن أسألكم ألا... إقرأ المزيد...


اللهم إني صائم
خرج سعيد من بيته فرحاً ومستبشراً بحلول شهر رمضان الكريم وأول أيام الصيام وسأل... إقرأ المزيد...


الضيف الحميم "رمضان"
   كما كل الأطفال المسلمين، يحبون رمضان، يعشقون نفحاته، ،هكذا هو محمد، طفل رائع... إقرأ المزيد...


مُسنّة بين مخالب الفقر
في سياق نشاط تجاري لي قصدتُ ذات صيف ولاية القيروان برفقة أحد الأصدقاء لأقوم بجلب... إقرأ المزيد...


اجلس اعوج وتفرج عدل
دخلت زوجة سعيد حاملة صينية الشاي فصدمها منظر زوجها جالسا على رأسه ورجليه في... إقرأ المزيد...


فلسفة طحن المياه...!
ما كان أعلنه عميد البيت العربي عمرو موسى قبل ثلاث سنوات كاملة بـ"إننا نسمع قعقعة... إقرأ المزيد...


فقراء يتعففون ومحتالون يتسولون
كنت أعبر ذات ربيع وسط العاصمة متجها إلى شارع الحرية لأمر أسوّيه.ولما بلغتُ مستوى... إقرأ المزيد...


اليهودي و العصفور
كان هناك عصفور جميل يقف فوق شجرة ويغرد بصوت جميل ومر على هذا  العصفور أشخاص من هذه... إقرأ المزيد...


رجل مخلص جدا
في المباراة النهائية لبطولة عالمية في كرة القدم، جلس أحد المشجعين وهو يشعر... إقرأ المزيد...


التحقق من ظاهرة مريم نور
سمعت عن هذه المرأة كثيرا ، وأعرف أنها قالت الكثير وكتب عنها الكثير كذلك ، وأنها... إقرأ المزيد...


مقال خمس نجوم
دخل سعيد الصحفي الشاب على رئيس تحرير المجلة التي يعمل بها منذ أشهر قليلة بعد أن... إقرأ المزيد...


حوار مع مواطن مصري خفيف الظل
يقال إن 87%من الشعب المصرى ساخطون على الحكومة المصرية - ما تعليقك؟ - الـ13% الباقيين... إقرأ المزيد...


عمر السيدة عائشة حين تزوجت
دائما يثار موضوع زواج عائشة ام المؤمنين من رسول الله ومسالة عمرها حسب ما ذكره... إقرأ المزيد...


وصايا أغلى من الذهب
من لقمان لابنهيا بني : ما ندمت على السكوت قط .يا بني : اعتــزل الشر يعتزلك ، فإن الشر... إقرأ المزيد...


مِنشار المذاهب
أحذني صوت الصراخ فركضت, وسرت مع السائرين مثل رصاصة ساخنة, شارع ينشقّ عن شارع,... إقرأ المزيد...


القبض على المارمون بصعيد مصر
وردت العديد من الأنباء التي تؤكد  قيام أجهزة  مباحث أمن الدولة بمحافظ الأقصر من... إقرأ المزيد...


You are here  :