| صناعة المفاهيم السياسية والإدارات الحكومية |
|
|
| قضايا وآراء | |||
| الكاتب نصر شمالي | |||
| الأربعاء, 21 يوليو 2010 14:58 | |||
|
يشكو كثير من الأميركيين اليوم مرّ الشكوى من أوضاعهم السياسية وإداراتهم الحكومية، ويعبّرون عن قلقهم العميق بصدد المستقبل، وعن صدمتهم وخيبتهم إزاء حكومة الرئيس أوباما، التي تكشّفت بدورها عن
مجرّد صنيعة لأصحاب المال والأعمال، وهم الذين بنوا عليها الآمال العريضة لتحقيق "التغيير" الذي كان شعارها أثناء الحملة الانتخابية الرئاسية، وإذا بالتغيير يقتصر على لون الرئيس فقط.لقد واصل أوباما العمل بسياسات أسلافه داخلياً وخارجياً، وحشد في البيت الأبيض عدداً كبيراً من الموظفين المركزيين الذين يمثلون المصارف وأسواق المال، حيث تبيّن أنّ أسواق المال، وفي مقدمتها مؤسسة غولدمان ساكس، هي التي موّلت حملته الانتخابية وتكفّلت بفوزه. وإلى أن تتكشف أكثر خفايا البروز المفاجئ والصعود السريع لباراك أوباما نكتفي هنا بإشارات مقتضبة إلى بعض الطرائق التي تصنع بوساطتها المفاهيم السياسية والإدارات الحكومية في الولايات المتحدة الأميركية (وفي بعض البلدان التابعة أيضاً) ولنأخذ الجنرال كولن باول على سبيل المثال. إنّ تاريخ ظهور كولن باول كشخصية مرموقة هو تاريخ انهيار الاتحاد السوفييتي، وبداية التفرّد والتوجّه الأميركي الدولي لتحقيق الحضور العسكري المباشر في المنطقة العربية الآسيوية/الأفريقية، وبخاصة في الخليج العربي حيث مضيق هرمز، وفي الصومال حيث مضيق باب المندب. وكان الإعداد الميداني، في عهد بوش الأب، قائماً على قدم وساق لإقامة الشرق الأوسط الجديد في المنطقة الواقعة مابين بحر قزوين والمحيط الأطلسي، فكان إبراز الجنرال الأفريقي الأصل كولن باول كرئيس لهيئة الأركان، ولقيادة العمليات الحربية ضدّ الأفارقة والآسيويين. كان صعود كولن باول إلى مركز القائد العام للقوات المسلّحة، ثمّ إلى مركز وزير الخارجية في عهد بوش الابن، بغضّ النظر عن الدوافع والأهداف، كسراً للقيد العنصري الذي يحول دون وصول الملوّنين إلى المناصب الحكومية الأميركية المركزية. وقد مهّد ذلك لصعود كونداليزا رايس إلى موقع القرار السياسي المركزي، ثمّ لصعود باراك أوباما إلى موقع رئيس الولايات المتحدة. ولكي نفهم وضع رايس بالأمس وأوباما اليوم نستطيع إلقاء نظرة سريعة جداً على نطوّر وضع باول الذي كان يعدّ، كما يبدو، لتولي منصب رئيس البلاد، لكنّه، أثناء الحرب ضدّ العراق واحتلاله، ارتكب "أخطاءً" حالت دون تحقّق ذلك. لقد أحيل الجنرال كولن باول على التقاعد من الجيش في العام 1993، لكنه أحيل في الوقت نفسه على مؤسسات صناعة المفاهيم السياسية والشخصيات الحكومية. وسرعان ما فتحت أمامه الأبواب لتكوين ثروة شخصية بلغت 27 مليون دولار نقداً، بتمكينه من الحصول على مكافآت لقاء الخطابات والمحاضرات التي ظلّ يلقيها طيلة السنوات السبع التي سبقت اختياره وزيراً للخارجية عام 2001، فقد كان يلقي من 8 إلى عشر محاضرات كلّ شهر، ويتقاضى 59 ألف دولار عن المحاضرة الواحدة. في الشهر الذي سبق تسميته وزيراً للخارجية حصل كولن باول على مبالغ مالية كبيرة من شركات وبيوتات المال، ليس أولها ولا آخرها شركة "كوكا كولا"! لقد كانت بعض المبالغ التي تلقاها من هذه الشركة أو تلك تزيد على 100 ألف دولار. وفوق ذلك اكتسب "الحقّ" في امتلاك أسهم مالية بأسعار منخفضة جداً، إلى حدّ نصف سعرها أحياناً قياساً بسعر الإغلاق لسوق الأسهم، فأصبح مساهماً في شركات عديدة، منها شركة الإنترنيت "أمريكان أون لاين" التي أصبح أحد مديريها منذ العام 1998، إضافة إلى احتلاله مناصب اسميّة فخرية في 31 شركة أميركية! وكان باول قد حصل على 6 ملايين دولار في العام 1995 مقابل نشر سيرته الذاتية! فأين يكمن السرّ في تحقيق جميع تلك المكاسب المالية والسياسية؟ لقد ذكرنا أنّ سبب اختيار وإبراز شخصية من أصل أفريقي، مثل كولن باول، يعود إلى مشروع الشرق الأوسط الجديد الذي يمكّن واشنطن من التفرّد في إدارة العالم على مدى القرن الحادي والعشرين كما قدّروا وخاب تقديرهم. غير أنّ مثل هذا الاختيار الجديد كلّ الجدّة، والغريب كلّ الغرابة، يقتضي قطعاً التواطؤ التام من قبل الشخصية المختارة مع الذين اختاروها، حتى على حساب أبناء جلدتها الأميركيين. ولقد كان هذا حال باول ورايس بالأمس، وهو حال أوباما اليوم. إنّ ثراء باول واعتلائه المناصب الحكومية العليا في الدولة حدث بسبب تواطئه مع الظالمين الذين احتاجوا إلى لونه وأصله تمويهاً وتضليلاً. وحدث أيضاً على حساب المظلومين من كلّ جنس ولون. ناهيكم أنّه تحقّق على حساب شقاء الأفارقة والآسيويين عموماً، وعلى حساب دماء العرب ودمارهم خصوصاً. فقد تعهّد باول علناً، كوزير للخارجية، بدعم لا يتزعزع للكيان الإسرائيلي الذي قال أنّ أمنه يشكّل ركن السلام الأميركي المنشود في المنطقة المسماة بالشرق الأوسط الجديد! أي أنّ "السلام" في المنطقة العربية ، حسب باول ورايس وأوباما، يعني فقط خضوع العرب للإرادة الإسرائيلية. أمّا عن الفلسطينيين تحديداً فإنّ كولن باول، مثل غيره من أمثاله قبله وبعده، وعدهم بتلبية طموحاتهم..المشروعة! والطموحات المشروعة، حسب المصطلحات الصهيونية، ليست حقوقاً بالطبع، بل هي كلّ ما يتفق مع المصالح الأميركية/الإسرائيلية.
|
قراءة علمية لظاهرة اعصار تسونامي و اثرةعلى التغيرات المناخية و شبكات الاتصالات اللاسلكية
اللهم إني صائم
الضيف الحميم "رمضان"
اجلس اعوج وتفرج عدل
فقراء يتعففون ومحتالون يتسولون