| الغرب والقدس المخطط الصهيوني لتهويد القدس الشرقية المحتلة |
|
|
| قضايا وآراء | |||
| الكاتب توفيق المديني | |||
| الأربعاء, 21 يوليو 2010 15:02 | |||
|
في سياق تنفيذ مخططها لتهويد مدينة القدس المحتلة، وانسجاماً مع أوهامها الصهيونية، تستعد إسرائيل لبناء الكنيس اليهودي الجديد المسمى «فخر إسرائيل» أو باللغة العبرية «تفئيرت يسرائيل»، الذي
وقد عبّرت سلطة الآثار الإسرائيلية بصورة واضحة في ملخص المخطط حين صرحت أن بناء الكنيس «فخر إسرائيل» مع كنيس «الخراب» يمثل «عودة شعب إسرائيل إلى أرضه». وهي تدّعي أن الكنيس بُني سابقاً على منطقة استوطن بها اليهود منذ آلاف السنين، وأن حَفْر هذه المنطقة التي لم تُحفر سابقاً على الإطلاق سيوصل الإسرائيليين إلى دلائل تاريخية مهمة لوجود اليهود في فلسطين. وأوضح المحامي العربي قيس يوسف ناصر أنه إلى جانب ذلك، فإننا نتحدث عن كنيس مرتفع جداً سيكون أعلى حسب مستندات المخطط من قبة الصخرة، بل أعلى المباني في البلدة القديمة. والهدف من ذلك من الناحية السياسية هو أولاً تغيير طابع البلدة القديمة نحو تهويدها، وإلى تهميش الأقصى المبارك وقبة الصخرة وباقي المقدسات الفلسطينية في البلدة القديمة. وأضاف أنه عدا عن تهميش المقدسات الفلسطينية، فإن الكنيس سيُستغل بسبب ارتفاعه الكبير كمطل إسرائيلي على الحرم القدسي الشريف والبلدة القديمة، وسيستغله الإسرائيليون على الأغلب لأغراض أمنية وسياسية على نحو يمس قدسية الحرم القدسي الشريف وخصوصيته(1). أما مؤسّسة القدس الدوليّة، فقد قالت في تقرير تفصيلي لها عن المخططات الإسرائيلية للقدس الشرقية، إن الأحداث في القدس خلال العام 2010 ستشهد تطوّراً جذرياً، يتمثل فيما يلي: أوّلاً: على مستوى الهوية الدينية 1. محاولات حقيقية لتقسيم المسجد الأقصى بشكلٍ دائم، بحيث تُقتطع ساحاته الجنوبية الغربية لتخصص للمصلين اليهود، منهيةً بذلك الحصرية الإسلامية للمسجد ممثلةً بالأوقاف الأردنية، وستحاول مختلف الأوساط المعنية على مستوى الدولة والجمعيات المتطرفة أن تستثمر الأعياد والمناسبات اليهودية لمحاولة فرض مثل هذا الأمر، كما من المتوقع أن تُعاود دولة الاحتلال العمل في الجسر الحديديّ على باب المغاربة لاستكمال البنية التحتيّة اللازمة لتقسيم المسجد. 2. استكمال مشروع «المدينة اليهوديّة المقدسة» أسفل المسجد الأقصى ومحيطه، من خلال افتتاح عددٍ من مواقع الحفريات التي وصل فيها العمل إلى مراحله النهائية، خصوصًا في الجهة الجنوبيّة للمسجد، وليس من المستبعد أن تصل الحفريّات في هذه الجهة إلى المصلى المروانيّ، كما من المتوقّع أن تتوسّع الحفريّات في الجهة الغربيّة للمسجد باتجاه الأسوار الغربيّة للبلدة القديمة. 3. البدء ببناء مزيد من المعالم والرموز اليهوديّة الدينيّة في البلدة القديمة للقدس، فبعد افتتاح «كنيس الخراب» الذي يُمثّل الرمز اليهوديّ الأهمّ والأكبر في بلدة القدس القديمة، من المتوقّع أن يبدأ المحتلّ بمشاريع بناءٍ إضافيّة تُعزّز وجوده الدينيّ في المدينة قد يكون أبرزها كنيس «قدس النور» الذي كان مخطط «أورشليم أولاً» قد تحدّث عنه في عام 2008، ويفترض أن يقام فوق المحكمة الإسلامية الملاصقة للسور الغربي للأقصى. 4. استمرار محاولات الاستيلاء على الأوقاف المسيحيّة وخصوصاً أملاك الكنيسة الأرثوذكسيّة في البلدة القديمة، ومن المتوقّع أن تكون أبرز التطوّرات في هذا الإطار بتّ محاكم الاحتلال في قضية ساحة عمر بشكلٍ نهائيّ وتثبيت ملكيّتها للشركات الاستيطانية، مع الإشارة إلى أنّ بلديّة الاحتلال وبالتوافق مع الشركات الاستيطانيّة طوّرت مخططًا شبه نهائيّ لبدء أعمال تهويد الساحة، ولن يكون من المفاجئ أيضاً أن يُكشف عن صفقات تسريب أملاكٍ جديدة صادَقَ عليها البطريرك ثيوفيلوس والمجمّع المقدّس خلال الفترة السابقة. القدس بين الأوهام الإسرائيلية والوقائع تحولت الأوهام الصهيونية حول القدس إلى وقائع بعد حرب 1967.. على الرغم من أن قرار الأمم المتحدة الخاص بتقسيم فلسطين رقم 181، الصادر في 29 تشرين الثاني/ نوفمبر 1947 أوصى بإنشاء دولة يهودية وأخرى عربية ونظاماً دولياً خاصاً يشمل القدس والأماكن المقدّسة، فإن الكيان الصهيوني الذي اعترف رسمياً بالقرار المذكور، في الوقت الذي رفضه الجانب العربي والفلسطيني، قام باحتلال القدس الغربية بواسطة القوة العسكرية، حتى قبل النهاية المحددة للانتداب البريطاني في 15 أيار 1948. ويعتبر هذا الاحتلال العسكري خرقاً لقرار التقسيم الذي ولد إسرائيل ذاتها. وانتهت الحرب الإسرائيلية الأولى سنة 1948 بحصول النكبة المعروفة. ليس فقط أن الدولة الفلسطينية لم تبصر النور بل إن القوات اليهودية استغلت حال الحرب لتوسيع الأرض المعطاة لدولة إسرائيل بنسبة الثلث وطرد مئات الألوف من الفلسطينيين منها. القدس الغربية صدرت بشأنها خمسة قرارات من مجلس الأمن لا تعترف باحتلال الكيان الصهيوني لها واتخاذها عاصمة تضم مباني الكنيست (البرلمان) وبعض مكاتب الحكومة الصهيونية، كما أوضحت هذه القرارات أن استمرار احتلال القدس يشكل انتهاكاً لقرار التقسيم، وانتهاكاً للقرار رقم 372 الصادر عن الجمعية العامة والقاضي بقبول الكيان الصهيوني عضواً في الأمم المتحدة، حيث اشترط هذا القرار على ضرورة احترام هذا الكيان لكافة قرارات الأمم المتحدة المتعلقة بهذه المشكلة. ومنذ ذلك التاريخ هدفت الولايات المتحدة من خلال تبنّيها ودعمها القوي لقرار التقسيم، إلى إضفاء الشرعية الدولية على الدولة الإسرائيلية وتثبيتها سياسياً وقانونياً وجغرافياً في المنطقة. وكان قرار التقسيم هو المدخل الشرعي في إطار القانون الدولي لقيام دولة إسرائيل، وبالتالي قبولها عضواً في هيئة الأمم. علماً أن المجتمع الدولي، بما فيه الولايات المتحدة الأمريكية بعد احتلال القدس الغربية، لم يعترف حتى الآن، بصورة واضحة، بالسيادة الإسرائيلية حتى على القدس الغربية. نقطة التحول كانت حرب 1967، عندما احتل الصهاينة القدس الشرقية، وعملوا على خلق موقف جديد انفردت به دولة الكيان الصهيوني في القدس، وعملت وفق برنامج محدد على تهويدها وطمس هويتها العربية والإسلامية, وإعادة تشكيل التركيب الديموغرافي، بحيث أصبحت القدس بعد قرار ضم القدس الشرقية للقدس الغربية وفق هذا البرنامج مدينة تسكنها أغلبية يهودية ثم عمدت إلى فرض واقع يومي والعمل على تآكل الذاكرة الدولية إزاء القدس, وأن تزعم للعالم أن القدس هي عاصمتها. ففي السابع من حزيران/يونيو 1967 كان الجيش الإسرائيلي قد سيطر على حرم مسجدي الأقصى والصخرة ـ المعروف لدى اليهود بجبل الهيكل ـ ومدينة القدس القديمة بأكملها. وعند خروجه من الحرم أعلن وزير الدفاع موشي دايان للإذاعة: «هذا الصباح قام جيش الدفاع الإسرائيلي بتحرير القدس، عاصمة إسرائيل المقسّمة. ها نحن عدنا إلى قدس أقداسنا ولن نفترق عنها أبداً»(2). ومنذ ذاك اليوم بدأت أسطورة القدس غير القابلة للتجزئة، «العاصمة الموحدة والأبدية لإسرائيل» وقد تمّ ترسيخ هذه المقولة في أذهان الصهاينة، مثلها مثل سائر الأساطير الصهيونية.. وهي تعبّر عن تعلّق اليهود منذ ألفي عام بجبل صهيون وهو إحدى التلال التي ترمز إلى القدس، القدس الواحدة بالنسبة لليهود. من وجهة نظر دينية أكثر الأمكنة قدسية على الأرض هو الهيكل الذي تقول التوراة إن الملك سليمان شيّده فوق جبل موريا حيث قام إبراهيم بالتضحية بالكبش بدل ابنه اسحق. وداخل هذا الهيكل يوجد «قوس الأقواس» لا يدخله إلا كبير الكهنة. وإن هدمه في العام 70م على أيدي الرومان لا يلغي قدسية الموقع بحسب تقليد يرجع على الأقل إلى ابن ميمون ـ الفيلسوف اليهودي في القرن الثاني عشرـ وكان أول المنفيين بعد سقوط الهيكل الأول عام 587 ق.م. وكانوا ينشدون «على ضفاف نهر بابل جلسنا وبكينا ونحن نتذكّر صهيون»(3). الغرب وقضية احتلال القدس في حرب 1967 خلال الأزمة التي سبقت حرب حزيران، اتخذت معظم الدول الغربية، ولاسيما الولايات المتحدة الأمريكية موقفاً عدائياً من مصر والدول العربية الراديكالية. وجاءت حرب 1967 لتقطع طريق الارتقاء الصعب الذي جعل من مصر رأس الحربة لصراع العالم الثالث ضد القوى الاستعمارية الغربية، وتلحق هزيمة نكراء بالنظام الإقليمي العربي. وقد اعتبرت هزيمة حزيران العام 1967، هزيمة للعرب أمام إسرائيل، وشكلت بداية نقطة الانحدار التاريخي، والتحول في التوازن العربي لمصلحة التحالف الأمريكي ـ الصهيوني، والأمريكي ـ الرجعي العربي، الذي خرج منتصراً. السياسة الأمريكية المؤيدة لإسرائيل قديمة، وتعود بداياتها إلى ما بعد الحرب العالمية الثانية، ولاسيما في ظل عهد الرئيس ترومان الذي حصل على أغلب أصوات اليهود في الولايات المتحدة الأمريكية، حيث مارست هذه الأخيرة ضغوطات على بريطانيا بصفتها القوة الانتدابية في فلسطين، لعرض مشروع تقسيم فلسطين رقم 181 أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، وليس أمام أعضاء مجلس الأمن. وقامت الولايات المتحدة الأمريكية بتقديم كل الدعم والتأييد والمساندة لهذا القرار الذي عرض على الأمم المتحدة، وخلال المناقشات الحادة في أروقة الأمم المتحدة، والتي دارت حول طبيعة هذا القرار وجوانبه السياسية والقانونية والإنسانية، أظهر الأمريكان حماساً منقطع النظير إلى درجة أنهم مارسوا ضغوطات وكل أشكال التأثير الأخرى على بعض الدول الأعضاء للتصويت لصالح هذا القرار(4). ومع قيام الكيان الصهيوني عام 1948، وبروز مصر الناصرية بعد ثورة 1952 كقوة قائدة لحركة التحرر الوطني العربية المناهضة لسياسة الاستعمار بشقيه القديم والجديد، والمتحالفة مع الاتحاد السوفييتي، انتهجت الولايات المتحدة الأمريكية سياسة عدائية ضد مصر والدول العربية الوطنية، لما تمثله من خطر على المصالح الأمريكية في المنطقة. قرار التقسيم رقم (181) للعام 1947 نص على تقسيم فلسطين الانتدابية إلى دولتين إحداهما يهودية والأخرى عربية، وقد مرّ القرار في الجمعية العامة للأمم المتحدة، بما نسبته 33 دولة أيدت القرار، وعارضته 13 دولة، بينما امتنعت 15 دولة عن التصويت حول القدس نص القرار على اعتبارها مدينة دولية مفتوحة لجميع الديانات تكون خاضعة لسيطرة مباشرة من الأمم المتحدة، وقد صوّتت الولايات المتحدة الأمريكية مع هذا القرار على اعتبار أنه وثيقة دولية قانونية وشرعية تعطي إسرائيل موطئ قدم في فلسطين الواقعة في قلب الوطن العربي، كما أن القرار هيأ الظروف الدولية والإقليمية لعلاقة إستراتيجية وثيقة بين أمريكا وإسرائيل(5). عقب هزيمة حزيران 1967، توطدت العلاقات الإستراتيجية بين إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية، وأصبحت إسرائيل في نظر أمريكا القوة الحقيقية التي تقوم بدور وظيفي ضمن نطاق الصراع بين الشرق والغرب، ومن أجل إرغام العرب والفلسطينيين على الخضوع للأمر الواقع، والاستسلام للمطالب الإسرائيلية. وأصبحت الولايات المتحدة الأمريكية تنظر إلى القدس الشرقية كجزء من الأراضي التي احتلتها إسرائيل في العام عينه، وبالتالي ينطبق عليها قراري مجلس الأمن 242 و338 اللذين ينصان على انسحاب "إسرائيل" من الأراضي التي احتلتها في العام 1967 مقابل ضمانات وكفالات أمنية تقدم من الدول العربية المجاورة لـ"إسرائيل"(6). وخرجت إلى العلن العديد من التصريحات لساسة أمريكا تعكس موقف الإدارة تجاه القدس، فالسفير تشارلز يوست قال في العام 1969: "القدس منطقة محتلة، وبالتالي تخضع لنصوص القانون الدولي فيما يتعلق بحقوق ومسئوليات الدولة المحتلة". وقد ردد السفير جورج بوش نفس الفكرة في العام 1971، حينما طالب "إسرائيل" بالالتزام بميثاق جنيف وعدم تغيير الوضع النهائي للقدس الشرقية(7). بالمقابل انتعشت العلاقات الأمريكية "الإسرائيلية" خلال عهد الرئيس جونسون في منتصف الستينيات، لأن الرئيس نفسه قد أحيط بدائرة قوية من محبي ومؤيدي "إسرائيل"، وعلى رأسهم المبعوث الأمريكي للأمم المتحدة آرثر غولدبيرغ، وكاتب خطابات الرئيس ومستشاره جون روشيه؛ بالإضافة إلى ذلك استغلت "إسرائيل" انتصارها في حرب العام 1967 لتشجيع أطراف الإدارة الأمريكية المختلفة خصوصاً وزارة الدفاع ووكالة المخابرات المركزية لتسويق العلاقة مع "إسرائيل"، لأن لها ميزة كبيرة في مقارعة الأسلحة السوفيتية التي يمتلكها العرب خصوصاً سوريا ومصر(8). على الرغم من أن الولايات المتحدة الأمريكية طرحت مقترحات تسوية بشأن القدس منذ العام 1967، فإنها لم تتعرض لموضوع السيادة الفلسطينية على القدس، وكانت مواقفها في جوهرها منحازة للموقف الإسرائيلي. فمقترحات التسوية الأمريكية بشأن القدس لا تطالب إسرائيل بإنهاء احتلالها للمدينة المقدسة، كما نص ذلك صراحة القرار 242 طبقاً لمبدأ عدم جواز اكتساب الأرض بالقوة. بل اقتصرت المواقف الأمريكية على التركيز على حرية الانتقال وحرية العبادة، وأن تكون الأماكن المقدسة بالنسبة لكل ديانة خاضعة لإدارة ممثلي هذه الديانة. ومن جانبها، رفضت "إسرائيل" المطلب المصري معلنةً أن القدس الموحدة تحت السيادة الإسرائيلية غير قابلة للتفاوض، ومضت إلى أن أقصى ما توافق عليه هو ضمان حرية العبادة والزيارة بالنسبة لأصحاب الديانات المختلفة. كمحاولة للتوفيق، تقدمت الولايات المتحدة بصيغٍ عائمة غير محددة تركز على حرية العبادة والتنقل في القدس، وخضوع الأماكن المقدسة فيها إلى كل المعنيين عن طريق ممثلين لهم، ولم تتطرق واشنطن لمسائل السيادة والمصير النهائي للمدينة(9)، وكان هذا الموقف قريباً من الطرح الإسرائيلي، وقد رفضته مصر. بعد أخذ ورد، انتهى المفاوضون في كامب ديفيد إلى صيغة «اللاتسوية» بالنسبة لمصير المدينة، واستُعيض عن الاتفاق بتبادل الرسائل بين الأطراف الثلاثة حول القدس، وقد أرسل الرئيس المصري رسالة إلى الرئيس الأمريكي في 17/ 9/ 1978 كرر فيها موقف مصر من المدينة وحدد فيها ما يلي: 1- القدس جزء من الضفة الغربية، ويجب احترام الحقوق العربية التاريخية فيها. 2- يجب أن تكون القدس تحت السيطرة والسيادة العربية في مفاوضات سياسية مستقبلية. 3- من حق السكان الفلسطينيين في القدس ممارسة جميع حقوقهم الوطنية المشروعة بوصفهم جزءاً من الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية. 4- يجب تطبيق القرارات الصادرة عن الأمم المتحدة الخاصة بقضية القدس مثل القرارات 242 و267، والتي تعتبِر كافة الإجراءات التي اتخذتها إسرائيل لتغيير وضع المدينة لاغية وغير قانونية، ويجب إبطال آثارها. 5- يجب أن تتوفر لكل الشعوب حرية الوصول إلى القدس، وممارسة الشعائر الدينية، وحق زيارة الأماكن المقدسة بدون أي شكل من أشكال التمييز. 6- يجب وضع الأماكن المقدسة لكل دين من الأديان الثلاثة تحت إشراف وإدارة ممثل الدين(10). وكان الموقف الأمريكي الأبرز من قضية القدس، تمثل في أحد الخطابات التي وافق الرئيس السابق جيمي كارتر على توجيهها إلى أنور السادات في العام في العام 1978، ردّاً على الرسالة التي وجهها أنور السادات إليه، والتي تنطوي على اعتبار القدس جزءاً من الضفة الغربية المحتلة. وقد أثار الموقف الأمريكي هذا ردود أفعال إسرائيلية غاضبة على كارتر، إلى درجة أن رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق مناحيم بيغن هدد بالانسحاب من مفاوضات كامب ديفيد عام 1978 إذا ما أصرت الولايات المتحدة على موقفها، وإذا ما واصلت الإدارة الأمريكية سياسة الغزل مع السادات، وقد أدى رد الفعل هذا إلى تعديل الرئيس الأمريكي كارتر موقفه نوعاً ما ليجعله أكثر قبولاً لدى الإسرائيليين(11). من الناحية القانونية، ليس لهذه الرسائل طبيعة إلزامية ولا تعبر عن أي اتفاق سياسي، وبدا فيها استهتار بالشرعية الدولية تجاه القدس، ومن اللافت أنها طرحت القضية بالاقتصار على شرقي المدينة المحتل 1967 بينما نظرت إلى القسم المحتل منذ 1948 وكأن الأمر قد تقادم عليه، وهو ما يخالف حقيقة الوضع القانوني والسياسي للقضية. وعلى الرغم من أن اتفاقات كامب ديفيد لم تتعرض للقدس في الشق الفلسطيني منها، فإن مصر أصرت على تناول مستقبل المدينة في ما عرف «بمفاوضات الحكم الذاتي الفلسطيني» تطبيقًا لهذا الشق (بين أيار/ مايو 1979، وكانون أول/ ديسمبر 1981)، فهي رأت أن شرقي القدس أرض محتلة منذ عام 1967 ينطبق عليها القرار رقم 242 وعرضت بإصرار أن تكون القدس مقر سلطة الحكم الذاتي المقترحة، ورفضت مجددًا الموقف الإسرائيلي بالسيادة على القدس الموحدة. إذا كان الرئيس كارتر عبر عن الموقف الأمريكي العام والعائم من قضية القدس، من خلال اشتماله على عبارة لافتة، هي: أن الموقف الأمريكي من القدس لم يتغير، وهو أنه يجب أن يكون هناك اعتراف بوجود مصالح للأديان الثلاثة الكبيرة في المدينة المقدسة، وإنه قبل اتخاذ إجراء انفرادي بشأنها، يجب التشاور مع الزعماء المعنيين، وكل من يتصل بهذا الموضوع، فإن موقف الكونغرس الأمريكي حول قضية القدس كان يميل دائماً نحو التشدد وتبني المواقف الإسرائيلية. في أحد ردوده على مقترحات كارتر لتقسيم القدس، أوضح الكونغرس أنه من الخطأ الفادح التصديق بأن تقسيم القدس إلى منطقتين منفصلتين إحداهما تحت السيطرة "الإسرائيلية"، والأخرى تحت السيطرة العربية الفلسطينية، سيقود إلى سلام حقيقي. على العكس تماما، آمن الكونغرس تاريخياً أن تقسيم القدس على هذه الشاكلة سيكون بمثابة وصفة أكيدة لانهيار العملية السلمية برمتها، لذلك يرى قسم كبير من أعضاء الكونغرس أنه على الولايات المتحدة أن تعلن بوضوح أن القدس ستبقى عاصمة موحدة لدولة "إسرائيل" إلى الأبد(12). مواقف الدول الأوروبية تجاه القدس من الصعب جداً أن نجد مواقف خاصة اتخذتها البلدان الأوروبية بشأن قضية القدس، إذ اعتادت الدول الأوروبية الغربية المتنفذة (فرنسا بريطانيا، ألمانيا الغربية) أن تحدد مواقفها بشكل عام من قضايا الصراع العربي ـ الصهيوني ككل، ومن ضمنه الموقف من قضية القدس. وكانت للدول الأوروبية الكبرى هذه، مواقف متميزة ومختلفة عن الموقف الأمريكي عكست في حقيقة الأمر عدم اتفاق السياسات القومية الأوروبية حول التعامل مع قضية القدس. وفي الوقت الذي أخذ يتبلور فيه خط سياسة فرنسا الجديدة مع الجنرال ديغول في المنطقة العربية، اتضح أيضاً كيف أن منهج ألمانيا الغربية يتناقض تماماً مع المنهج الفرنسي. فهي لم تكن تبحث عن دور عالمي مثل الدور الذي كان يبحث عنه ديغول لفرنسا، كما كان يسيطر على سياستها علاقاتها الخاصة والمتميزة مع إسرائيل في ظل رأي عام ألماني يتسم بتأييد قوي لإسرائيل(13). لقد استطاع ديغول أن يتحرر من قيود السياسات الداخلية المؤيدة لإسرائيل، وينطلق في تنفيذ منهج فرنسي جديد نحو الصراع العربي ـ الصهيوني. كانت إسرائيل هي التي اتخذت المبادرة بالقيام بـ"حرب إستباقية" احتلّت في نهايتها أربعة أضعاف مساحة أراضيها، في الضفة الغربية والقدس الشرقية وسيناء والجولان. وكان الجنرال ديغول يجد صعوبة في فرض موقفه. فالجنرال ديغول كان قد أعلن أمام مجلس الوزراء في 2 حزيران/يونيو1967: "إن الدولة التي ستكون البادئة في استخدام السلاح لن تلقى تأييداً ولا دعماً من فرنسا". وفي خطوة منطقية، أعلن مع انفجار الحرب حظراً على إمداد أطراف النزاع بالسلاح. وبعد أشهر، وخلال مؤتمر صحافي ـ لم تُحفظ منه سوى جملة مثيرة للجدل عرّف فيها اليهود بأنهم "شعب واثق من نفسه ومتسلّط" ـ أضاف أن إسرائيل "تنظّم الاحتلال في الأراضي التي غزتها، وهذا ما سيؤدي إلى الظلم والقمع والنفي، وحين ستلقى مقاومة ستسميها إرهاباً". ومع مرور الوقت، أصبح هذا التحليل أقرب إلى النبوءة، مع أنّه كان له وقع الصدمة في حينه. حتّى قالت مجلة "لونوفيل أوبسرفاتور" في عنوانها بتاريخ 7 حزيران/يونيو1967: "لماذا تخلّى ديغول عن إسرائيل"، موضحة: "ليس لفرنسا الديغولية أصدقاء بل لديها فقط مصالح". صحيح أن خيار الجنرال كان بمنزلة قطيعة مع عقودٍ من الدعم غير المشروط لزعماء إسرائيل الذين سمحت لهم فرنسا بالتزوّد بالقنبلة النووية ومن بعدها الهيدروجينية. وقد اصطدم ديغول لدى البعض بشعور الذنب ـ المشروع ـ الذي خلّفته مشاركة حكومة فيشي في حملة الإبادة على اليهود؛ في حين خرّب لدى آخرين فرحة الثأر من "العرب" الذي وفّرته إسرائيل لمن كان الحنين إلى الجزائر الفرنسية يسكنهم(14). بعد صدور القرار 242، كانت المبادرة الفرنسية التي طرحتها في 17 كانون الثاني 1969 تتلخص في أن يجلس الأربعة الكبار في مجلس الأمن ليحددوا الحل اللازم الذي يقدمونه للأمم المتحدة من أجل تطبيق القرار 242. وعلى الرغم من أن المبادرة الفرنسية دافعها الأساسي هو تأكيد حق فرنسا كدولة عظمى في المشاركة في تحديد تسوية للصراع العربي ـ الصهيوني، فإن هذه المبادرة لاقت ترحاباً من البلدان العربية، والاتحاد السوفييتي، بينما تأخرت الموافقة الأمريكية حتى 5 شباط 1969 في حين كان الموقف الإسرائيلي هو الرفض كما جاء في بيان رسمي أصدرته الحكومة الإسرائيلية في 30 آذار/مارس 1969، باعتبارها وسيلة لفرض تسوية من جانب الدول الأربع الكبرى. وكان لقبول عبد الناصر مبادرة روجرز الثانية في تموز 1970، ووقوع مجزرة أيلول/سبتمبر 1970 وبروز فعالية دبلوماسية وزير الخارجية الأمريكي هنري كيسنجر، أن فتح الطريق منذ تلك المرحلة لإبراز التحرك الأمريكي، وعجز المباحثات الرباعية. غير أن فرنسا لم تستسلم للتفرد الأمريكي، إذ بدأت فرنسا تحركاً جديداً في إطار الجماعة الأوروبية. فقد صدر عن الاجتماع الثاني لوزراء خارجية الجماعة الأوروبية الذي عقد في 13أيار/مايو 1971، بياناً سياسياً هو أول تعبير عن محاولة الجماعة الأوروبية تبني موقف مشترك تجاه الصراع العربي ـ الصهيوني، ومن ضمنه القدس. والملاحظ أن المبادئ التي تضمنها البيان هي مبادئ الموقف الفرنسي المعلن نفسها، إذ دعا البيان إلى انسحاب إسرائيل من كل الأراضي المحتلة ـ مع إجراء تعديلات طفيفة ـ والحفاظ على الأمن والسلامة الإقليمية لكل دول المنطقة وذلك بإنشاء مناطق منزوعة السلاح ترابط فيها قوات الأمم المتحدة، وتدويل القدس، وحل مشكلة اللاجئين عن طريق إعادة التوطين أو التعويض تحت رعاية دولية. وعكس البيان تحولاً في المنهج الأوروبي في التعاطي مع قضايا الصر اع العربي ـ الصهيوني، وفي القلب منها قضية القدس، أملته بعض التحولات الإقليمية والدولية، ومنها اتجاه بعض الدول العربية المنتجة للنفط إلى إتباع سياسة تأميم الثروات النفطية كما هو الحال في العراق وليبيا ابتداء من سنة 1972، الأمر الذي كان يعني زيادة تبعية أوروبا الغربية للنفط العربي، وظهور الأزمة بين ضفتي الأطلسي بسبب أزمة الدولار في آب/ أغسطس 1971. عندما اندلعت حرب أكتوبر 1973، اعترفت فرنسا بمحدودية الدور الأوروبي في الأزمة. وكان هذا الاعتراف من الواقعية بحيث وصل إلى حد قول وزير الخارجية الفرنسي ميشال جوبير أمام الجمعية الوطنية الفرنسية في 12/نوفمبر 1973(15) بأن أوروبا قد عوملت وكأنها لا وجود لها وأن تبعيتها في مجال الطاقة كانت تعد "موضوع المعركة الثانية في الشرق الوسط"، كما أنها كانت "لعبة أكثر من كونها أداة في علاقة الكبار". ومن الواضح أن أوروبا لم يعد لها تأثير في مجرى الصراع في الشرق الوسط، وهذا ما دعا الرئيس الراحل الفرنسي جورج بومبيدو إلى إبراز الهوية الأوروبية، وإلى عقد قمة أوروبية في نهاية عام 1973. ولكن قبل انعقاد هذه القمة، صدر بيان بروكسيل عن الجماعة الأوروبية في تشرين الثاني/نوفمبر سنة 1973، وحث البيان إسرائيل على العودة إلى خط وقف إطلاق النار في 22 تشرين الأول/أكتوبر(كما كانت تطالب مصر)، ثم نص على المبادئ الأساسية للتسوية (عدم جواز الاستيلاء على الأراضي بالقوة، ضرورة انسحاب إسرائيل من الأراضي المحتلة، احترام سيادة و استقلال كل دول المنطقة وحقها في العيش في سلام داخل حدود آمنة ومعترف بها، الاعتراف بالحقوق المشروعة للفلسطينيين)، كما أعرب عن استعداد الجماعة الأوروبية للمشاركة في عملية السلام كما اعترف بأهمية الضمانات الدولية و اقترح مناطق منزوعة السلاح"(16). ومن الملاحظ أن هذا البيان يعتبر أول مساهمة أوروبية حقيقية حول القضية الفلسطينية، ولكن من دون أن يخص بالذكر قضية القدس، ومع ذلك، أثار ذلك البيان رد فعل حاد من جانب إسرائيل الذي رأت فيه "انزلاقاً" أوروبياً تجاه العرب، واستسلاماً للابتزاز العربي عن طريق الحظر النفطي. وعندما زار السادات القدس المحتلة في نوفمبر 1977، كانت فرنسا الدولة الوحيدة من بين الدول التسع أعضاء الجماعة الأوروبية التي اتخذت موقفاً شديد التحفظ، وأثار الكثير من التساؤلات. وقد جاء أول تعبير عن هذه التحفظات الفرنسية على لسان رئيس الوزراء الفرنسي ريمون بار في 2 تشرين الثاني، نوفمبر 1977، وهي تتلخص كالآتي: لا تعد زيارة السادات إلا مبادرة فردية لم يستشر أحد بصددها، ومن ثم ـ فهي في ضوء ما أثارته من ردود فعل سريعة في الوطن العربي ـ سيكون لها عواقب عديدة، لن يكون هناك سلام دائم وحقيقي إلا إذا تم تسوية المشاكل الجوهرية، وإلا إذا تمكن كل المسؤولين عن الأوضاع في المنطقة من مناقشة هذه المشاكل فيما بينهم(17). تمايز الموقف الفرنسي داخل الجماعة الأوروبية يدخل في سياق رغبة فرنسا في ألا تظهر هي وأوروبا أمام العالم وأمام البلدان العربية بصفة خاصة و كأنها تسير في ركاب السياسة الأمريكية. وبعد توقيع اتفاقات كامب ديفيد في عام 1979، وبروز مشكلة الحكم الذاتي للشعب الفلسطيني الذي طرحته اتفاقات كامب ديفيد ـ 1، ومشكلة حق تقرير المصير له، والصفة التمثيلية لمنظمة التحرير الفلسطينية، أصدرت الجماعة الأوروبية بيان قمة البندقية في 13حزيران/ يونيو 1980، 1980، وطالب البيان: أ- عدم قبول أية مبادرة تتخذ من جانب واحد وتستهدف تغيير وضعية القدس. بوجوب ضمان أي اتفاق يخص وضعية المدينة حق حرية الدخول إلى الأماكن المقدسة. ج- الاعتراف بالأهمية الخاصة التي تكتسبها قضية القدس بالنسبة إلى كل الأطراف. وحافظ الموقف الأوروبي على نفسه طيلة السنوات الماضية، إذ ما زالت الدول الأوروبية ترفض الاعتراف بسياسة الأمر الواقع الإسرائيلي في القدس. وقد هاجمت إسرائيل بشدة اعتزام أوروبا الاعتراف رسمياً "بحق تقرير المصير للفلسطينيين"، واتهمت الولايات المتحدة الأمريكية أوروبا بإهمال التشاور معها حول هذه المبادرة. ولهذا، و قبل انعقاد القمة الأوروبية في البندقية تحركت الولايات المتحدة الأمريكية لتقطع الطريق أمام الإعلان عن اتفاق أوروبي جديد. فصرح الرئيس السابق كارتر بأن الولايات المتحدة الأمريكية لن تسمح بأي تحرك في الأمم المتحدة يمكن أن ينال من الشكل الحالي للقرار 242، ومن ثم هدد باستعمال حق الفيتو إذا ما أصرت أوروبا على التقدم إلى مجلس المن بمشروع قرار لتعديل242 .كما طالب حلفاءه الأوروبيين "بألا يتورطوا في التسوية السلمية في الوقت الحاضر"(18). ويجب انتظار اجتياح لبنان ومجازر صبرا وشاتيلا عام 1982، ومن بعدها انتفاضة الحجارة ابتداء من 1987، كي يتخذ الفرنسيون مسافة من إسرائيل ويدعون إلى قيام دولة فلسطينية مستقلّة مجاورة تكون عاصمتها القدس الشرقية. وكانت الرئاسة الفرنسية قد سبقتهم في ذلك بعد أن تبنّى من خلفوا ديغول، من بومبيدو إلى شيراك، سياسته الشرق أوسطية. الهوامش: (1)- صحيفة الشرق القطرية تاريخ 4 نيسان /أبريل 2010. (2)- Israel’s Foreign Relations, selected documents, Ministry for Foreign Affairs, Jerusalem, 1976, p.243 (3)- ماريوس شاتنر،القدس بين الأوهام الإسرائيلية والوقائع، لوموند ديبلوماتيك نوفمبر / تشرين الثاني 2000 (4)- محمد شديد، الولايات المتحدة والفلسطينيون بين الاستيعاب والتصفية، ترجمة كوكب الريس، (القدس:جمعية الدراسات العربية، 1985) ص 70-71. (5)- Surendra Bhutani, The UN and The Arab-Israeli conflict, (New Delhi: The Academy Press, 1977) PP. 1-10 (6)- د. أيمن يوسف،القدس والأماكن المقدّسة في السياسة الأمريكية، المصدر: القدس أون لاين. (7)- نصير عاروري، الرؤية الأمريكية والدولية تجاه القدس، تحريرصالح عبد الجواد، نحو إستراتيجية فلسطينية تجاه القدس (جامعة بير زيت: مركز دراسة وتوثيق المجتمع الفلسطيني، 1948، (ص 84). (8)- د. أيمن يوسف، مصدر سابق.. (9) خلدون أبو السعود، أثر الاحتلال الإسرائيلي وإقامة المستوطنات على وضع القدس. (10)- قضية القدس بين الإرث التاريخي والجغرافيا السياسية، منشورات الجمعية الفلسطينية الأكاديمية للشئون الدولية، PASSIA، القدس، 2004. (11) – خلدون أبو السعود، أثر الاحتلال "الإسرائيلي" وإقامة المستوطنات على وضع القدس، (ص248). (12)- المصدر السابق،(ص 249). (13)- د.نادية محمود محمد مصطفى، أوروبا و الوطن العربي، مركز دراسات الوحدة العربية،الطبعة الأولى :كانون الثاني، يناير 1986،(ص75). (14)- دومينيك فيدال،حتى ديغول كان معزولاً...مقال منشور ضمن ملف النكسة حرب 1967 جريدة لوموند ديبلوماتيك يونيو/حزيران 2007. (15)- Politique Etrangere de La France(2eme semestre1973)(pp179-180) (16)-المصدر السابق عينه (ص171). (17)-د.نادية محمود محمد مصطفى، مصدر سابق(ص107). (18)-New york-Times,31-5-1980
|
سرقات أنزور وزمجرة البوطي : معارك الشيخ والمخرج في رمضان
قراءة علمية لظاهرة اعصار تسونامي و اثرةعلى التغيرات المناخية و شبكات الاتصالات اللاسلكية
اللهم إني صائم
الضيف الحميم "رمضان"
اجلس اعوج وتفرج عدل
فقراء يتعففون ومحتالون يتسولون